النووي

80

تهذيب الأسماء واللغات

لقلة نظيره في كلام العرب ، فشبّهوه بالأعجمي ، وهذا الذي قاله ابن جرير يبطل بباب إفعيل ، فإنه مصروف كلّه إلا إبليس . قال الواحدي : والاختيار أنه ليس بمشتق لإجماع النحويين على أنه منع الصرف للعجمة والمعرفة . قال : واختلفوا في أنه من الملائكة ، فروي عن طاوس ومجاهد عن ابن عباس : أنه كان من الملائكة ، وكان اسمه عزازيل ، فلما عصى اللّه تعالى لعنه اللّه وجعله شيطانا مريدا ، وسماه إبليس . وبهذا قال ابن مسعود ، وابن المسيّب ، وقتادة ، وابن جريج ، وابن جرير ، واختاره الزّجّاج ، وابن الأنباري . قالوا : وهو مستثنى من جنس المستثنى منه ، قالوا : وقول اللّه تعالى : كانَ مِنَ الْجِنِّ [ الكهف : 50 ] أي : طائفة من الملائكة يقال لهم : الجن . وقال الحسن ، وعبد الرحمن بن زيد ، وشهر بن حوشب : ما كان من الملائكة قط ، والاستثناء منقطع ، والمعنى عندهم : أن الملائكة وإبليس أمروا بالسّجود فأطاعت الملائكة كلّهم وعصى إبليس . والصحيح أنه من الملائكة ، لأنه لم ينقل أن غير الملائكة أمر بالسجود ، والأصل في الاستثناء أن يكون من جنس المستثنى منه ، واللّه أعلم . وأما إنظاره إلى يوم الدين فزيادة في عقوبته وتكثير معاصيه وغوايته ، نسأل اللّه الكريم اللّطف وخاتمة الخير . باب أبيض 42 - أبيض بن حمّال الصحابي رضي اللّه عنه : مذكور في « المختصر » و « المهذب » و « الوسيط » في إحياء الموات . وحمّال بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم . وهو أبو سعيد أبيض بن حمّال بن مرثد بن ذي لحيان - بضم اللام - الشّيباني المأربي ، بعد الميم همزة ساكنة يجوز تخفيفها بقلبها ألفا ، ثم راء مكسورة وباء موحدة ، من أهل مأرب بلدة معروفة باليمن ، وسنوضحها في الميم من اللغات إن شاء اللّه تعالى . قال ابن سعد : وفد أبيض على النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، قال : ويقال : بل لقيه بمكة في حجة الوداع ، حديثه عند أولاده . ذكر له في « المهذب » حديثين ، أحدهما : إقطاع ملح مأرب . رواه أبو داود ( 3064 ) والترمذي ( 1380 ) وابن ماجة ( 2475 ) ، والآخر حديث : « لا حمى في الأراك » رواه أبو داود ( 3064 و 3066 ) وفي الصحابة جماعة يسمون أبيض غيره . باب أبيّ 43 - أبيّ بن عمارة الصحابي الأنصاري رضي اللّه عنه ، راوي حديث ترك التوقيت في مسح الخفّ « 1 » ، مذكور في « المهذب » في مسح الخف وهو مكسور العين ، ويقال بضمّها ، والكسر أشهر ، وبه جزم أبو نصر بن ماكولا وآخرون من أئمة هذا الشأن ، وحكى جماعة فيه الكسر والضّمّ جميعا ، منهم الحفاظ أبو عمر بن عبد البرّ وأبو بكر البيهقيّ وأبو محمد عبد الغني المقدسي وآخرون ، وكل من حكى الوجهين قال : الكسر أشهر وأكثر ، إلا ابن عبد البر ، فقال : الأكثرون على الضم . واتفقوا على أنه ليس في الأسماء عمارة بالكسر غيره . قال ابن أبي حاتم : ويقال : أبي بن عبادة ، يعني : بالباء والدال ، عداده في المدنيين ، وسكن مصر . قالوا : وله حديث واحد ، وهو أنه صلّى مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم في بيته إلى القبلتين ، فسأله عن المسح

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 158 ) ، وابن ماجة ( 557 ) ، وقال أبو داود بإثره : وقد اختلف في إسناده ، وليس هو بالقوي .